السيد مسلم الحلي

53

القرآن والعقيدة

على رأيهم بقدمه - يكون من صفات الذات ، أو حيثية من حيثيات الذات ، فبالطبع أنه قديم بقدم الذات ، وهذه مقدمة تنتهي بهم إلى نتيجة شديدة الخطر ، ذلك هو عدم جواز النسخ في الكتاب ، والكتاب الكريم مصرح بملء ء فيه بوقوع النسخ فيه ، يقول عز من قائل : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 1 ) والنسخ سواء أقلنا أنه رفع أو انتهاء ، يتنافى والقدم ، وقد تقرر بلسان لا يقبل الخلاف أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، ومحذور النسخ لا يقف عند هذه المخالفة فحسب ، بل هناك محذور آخر ذلك هو لزوم قدم العالم ، وهذا المحذور خطر فوق كل خطر ، وإنما يلزم ذلك لأنه سبحانه يقول : * ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) * ( 2 ) فقوله تعالى : " كن " أمر ، وهو قسم من كلامه ، وكلامه تعالى قديم ، وخلق العالم نتيجة هذه الإرادة المدلول عليها لهذا الأمر ، فالعالم المتكون عن قول " كن " القديمة قديم . ونحن لو حاولنا وقفة التحليل عند هذه الحدود فلا نجد المحذور إلا في الناحية الأولى من الناحيتين : أما الناحية الثانية فمحاولة الإجابة عنها في فسحة من المجال ، نقضا وحلا : أما نقضا ، فهو محذور مشترك لا يختص به من يرى قدم الكلام فقط ، وتلك المحذورات من ناحية الإرادة لا من ناحية الكلام أن المخلوق إذا كان نتيجة الإرادة القديمة فهو قديم على كل حال ، سواء أقلت بقدم الكلام أم بحدوثه ، فالمحذور متأت على كل حال ، وإن أجبت عن ذلك بأن نفس الإرادة قديمة لكن تعلقها بالمراد حادث فالمخلوقات نتيجة أمر حادث هو تعلق الإرادة ، فهذا الجواب آت في محذور الكلام سواء بسواء . وأما حلا ، فهو أننا نقول : إن قوله تعالى : * ( كن فيكون ) * ليس هو في حاق

--> ( 1 ) سورة البقرة : 106 . ( 2 ) سورة النحل : 40 .